ابن يعقوب المغربي
71
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( الإطناب ) ( 652 ) والإطناب : إما بالإيضاح بعد الإبهام ؛ ليرى المعنى في صورتين مختلفتين ، أو ليتمكّن في النفس فضل تمكّن ، أو لتكمل لذّة العلم به ؛ نحو : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي " 1 " ؛ فإنّ اشْرَحْ لِي : يفيد طلب شرح لشيء مّا له ، و صَدْرِي : يفيد تفسيره ، ومنه خ خ باب نعم على أحد القولين ؛ إذ لو أريد الاختصار ، لكفى : خ خ نعم زيد . ووجه حسنه - سوى ما ذكر - : إبراز الكلام في معرض الاعتدال ، وإيهام الجمع بين المتنافيين . ( 657 ) ومنه التوشيع " 2 " ، وهو : أن يؤتى في عجز الكلام بمثّنى مفسّر باثنين ، ثانيهما معطوف على الأول ؛ نحو : ( يشيب ابن آدم ويشبّ معه خصلتان : الحرص ، وطول الأمل ) " 3 " . وإما بذكر الخاصّ بعد العامّ ؛ للتنبيه على فضله ؛ حتى كأنه من جنسه ؛ تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات ؛ نحو : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى " 4 " . ( 659 ) وإما بالتكرير لنكتة ؛ كتأكيد الإنذار في : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " 5 " ، وفي خ خ ثمّ دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ . ( 661 ) وإما بالإيغال ؛ فقيل : هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها ؛ كزيادة المبالغة في قولها [ من البسيط ] : وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار " 6 "
--> ( 1 ) طه : 25 . ( 2 ) التوشيع في اللغة : لفّ القطن المندوف ، وهو في الاصطلاح على ما ذكر : خ خ أن يؤتى في عجز الكلام بمثنى . . . الخ . ( 3 ) الحديث رواه مسلم والترمذي وابن ماجة عن أنس بلفظ : ( ابن آدم . . . الحديث ) . ( 4 ) البقرة : 238 . ( 5 ) التكاثر : 3 - 4 . ( 6 ) البيت للخنساء ديوانها ص 80 ويروى : أغر أبلج تأتم الهداة به ، والمصباح ص 230 .